الغزالي

40

ميزان العمل

وإلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد ، وتوقف كل نشاط في الوجود . وهكذا توصلت العلوم - دون قصد - إلى أن لهذا الكون بداية . وهي بذلك تثبت وجود اللّه ؛ لأن ما له بداية لا يمكن أن يكون قد بدأ نفسه ، ولا بد له من مبدئ ، أو من محرك أول ، أو من خالق ، هو الإله . ولا يقتصر ما قدمته العلوم على إثبات أن لهذا الكون بداية ، فقد أثبتت فوق ذلك ، أنه بدأ دفعة واحدة منذ نحو خمسة بلايين سنة . والواقع أن الكون لا يزال في عملية انتشار مستمر تبدأ من مركز نشأته . واليوم لا بد لمن يؤمنون بنتائج العلوم أن يؤمنوا بفكرة الخلق أيضا ، وهي فكرة تستشرف على سنن الطبيعة ؛ لأن هذه السنن إنما هي ثمرة الخلق . ولا بد لهم أن يسلموا بفكرة الخالق الذي وضع قوانين هذا الكون ؛ لأن هذه القوانين ذاتها مخلوقة . وليس من المعقول أن يكون هناك خلق دون خالق ، هو اللّه . وما إن أوجد اللّه مادة هذا الكون والقوانين التي تخضع لها حتى سخرها جميعا لاستمرار عملية الخلق عن طريق التطور « 1 » ] . وقول : جورج هربرت بلونث : أستاذ الفيزياء التطبيقية حاصل على درجة الماجستير من معهد كاليفورنيا التكنولوجى - كبير المهندسين بقسم البحوث الهندسية بجامعة كاليفورنيا : [ والأدلة أنواع - يعنى الأدلة على وجود اللّه - منها الأدلة الكونية . ومنها الأدلة التي تقوم على إدراك الحكمة . ثم الأدلة التي تكشف عنها الدراسات الإنسانية . فالأدلة الكونية تقوم على أساس أن الكون متغير ، وعلى ذلك فإنه لا يمكن أن يكون أبديّا ، ولا بد من البحث عن أدلة أبدية عليا .

--> ( 1 ) ص 29 .